الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

648

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأجاب أهل السنة بأن هذه الآيات في الكفار . قال القاضي عياض : مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ، ووجوبها سمعا ، لصريح قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا « 1 » وقوله : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 2 » ولقوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 3 » المفسر بها عند الأكثرين ، كما قدمنا . وقد جاءت الأحاديث التي بلغ مجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لذنبي المؤمنين ، وعن أم حبيبة قالت : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أريت ما تلقى أمتي من بعدى ، وسفك بعضهم دماء بعض ، وسبق لهم من اللّه ما سبق للأمم قبلهم فسألت اللّه أن يؤتينى فيهم شفاعة يوم القيامة ففعل » « 4 » . وفي حديث أبي هريرة : « لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها ، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة » . وفي رواية أنس : « فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي » « 5 » . وهذا من مزيد شفقته علينا ، وحسن تصرفه حيث جعل دعوته المجابة في أهم أوقات حاجاتنا ، فجزاه اللّه عنا أفضل الجزاء . وعن أبي هريرة ؛ قلت : يا رسول اللّه ما ذا ورد عليك في الشفاعة ؟ فقال : « شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا اللّه مخلصا يصدق لسانه قلبه » « 6 » . وعن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنا سيد

--> ( 1 ) سورة طه : 109 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 28 . ( 3 ) سورة الإسراء : 79 . ( 4 ) صحيح : أخرجه أحمد ( 6 / 427 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 138 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 23 / 221 و 222 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 918 ) . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6304 ) في الدعوات ، باب : لكل نبي دعوة مستجابة ، ومسلم ( 198 ) في الإيمان ، باب : اختباء النبيّ دعوة الشفاعة لأمته . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 6 ) أخرجه أحمد ( 2 / 307 و 518 ) من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .